عبد الجبار الرفاعي
55
محاضرات في أصول الفقه شرح الحلقة الثانية
الأول : في أنّ الحجية لازمة للقطع وثابتة له . الثاني : في أنه يستحيل أن نفكك بين القطع والحجية ، أي لا يمكن صدور الترخيص في مورد القطع وسلب المنجزية عنه . 1 - الحجية لازمة للقطع : ما هو القطع الذي تكون المنجزية والحجية من لوازمه ؟ هل مطلق القطع حجّة ؟ مثلا أقطع بأنّ هذا الكتاب أمامي الآن ، هل هذا القطع حجّة ؟ أو أقطع بأنّ أحد الأصدقاء قد جلب لي الكتاب الفلاني ، فهل مطلق القطع تكون الحجية لازمة له ، أو أنّ هناك نوعا خاصا من القطع تكون الحجية لازمة له ؟ من الواضح ان هناك نوعا خاصا من القطع تكون الحجية ثابتة له ، وهو القطع بتكاليف المولى ، فهذا هو الذي تكون الحجية ثابتة له ، أما إذا قطعت بأنّ أحد الأصدقاء قد طلب الكتاب الذي أمامي الآن فهذا القطع ليس بحجة ؛ لأني لو لم أمتثل ولم أعط الصديق هذا الكتاب فلا يحكم العقل باستحقاقي للعقاب . إذا متى يحكم العقل بلزوم الامتثال ؟ الجواب : إذا كان التكليف صادرا من المولى ، فإذا لم يمتثل المكلف يكون مستحقا للعقاب . فليس كلّ قطع تكون الحجية ثابتة له وإنما القطع بتكاليف المولى يكون منجزا . فلا بد من أن نفترض ابتداء أن الآمر مولى ثم بعد ذلك يكون القطع بصدور التكليف منه حجّة . معنى المولوية : ما معنى كون الآمر مولى ؟ المولوية هي وجوب الطاعة ولزوم الامتثال ، أي أنّ معنى كون الجهة الآمرة مولى ، هو أنّ المولى من له حقّ الطاعة على عباده . فافتراض المولوية يعني افتراض حقّ الطاعة وافتراض وجوب الامتثال ،